تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في اصول الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الأصل التاسع ، الرضاء بالقضاء :

قال اللّه تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ، التوبة : 100 ، المجادلة : 22 ، البينة : 8 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه » ، وقال - عليه السلام - : « اعبد اللّه تعالى بالرضا ، فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير » ، وقال - عليه السلام - لطائفة : « ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون . فقال : وما علامة إيمانكم ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء . فقال : مؤمنون ورب الكعبة » . وفي رواية أنه قال : « حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » . ومما أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : ما لأوليائي والهمّ بالدنيا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمّون . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى : أنا اللّه لا إله إلا أنا ، فمن لم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، ولم يرض بقضائي ، فليطلب ربّا سواي » ، وقال عليه السلام : قال اللّه تعالى : « خلقت الخير ، وخلقت له أهلا ، وخلقت الشر ، وخلقت له أهلا ، فطوبى لمن خلقته للخير ويسّرته على يديه ، وويل لمن خلقته للشر ، ويسرت الشر على يديه ، وويل ثم ويل لمن قال : لم وكيف » . وأوحى اللّه سبحانه إلى داود عليه السلام : يا داود تريد وأريد ، وإنما يكون ما أريد ، فإن سلّمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلّم لما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد .

[ فصل قد أنكر الرضا جماعة ]

قد أنكر الرضا جماعة وقالوا : لا يتصور الرضاء بما يخالف الهوى ، وإنما يتصور الصبر فقط . وإنما أوتوا من إنكار المحبة ونحن نحققها ، وعلامتها الرضاء بالبلاء وبما يخالف الطبع والهوى ، وذلك يتصور من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يدهشه مشاهدة الحب وإفراطها عن الإحساس بالألم ، ذلك مشاهد في حب المخلوقين وفي غلبة الشهوة والغضب ، حتى أن الغضبان تصيبه الجراحة فلا يحس بها في الوقت ، وحتى أن الحريص تصيبه شوكة في رجله فلا يحس بها ، ثم إذا سكن غضبه وظفر بمراده عظم ألمه . وإذا تصور أن ينغمر ألم يسير بحب يسير ، تصور أن ينغمر ألم كثير بحب قوي بالغ ، فإن كل واحد - من الحب والألم - يقبل الزيادة والشدة . ومهما تصور مثل هذا في عشق يرجع إلى الميل إلى صورة مركبة من لحم ودم