تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في اصول الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ولولا خصلة كان كالشمس الضاحية ؛ كان إذا جاء الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه » . الفن الثالث : في مباشرة الأسباب الدافعة ، كالفرار من السبع ، ومن الجدار المائل ، ومجرى السيل ، ودفع الأمراض بالأدوية . وذلك أيضا له درجات ؛ فاستنبطها بالقياس إلى ما ذكرناه وقد فسرناه في الإحياء .

[ فصل ترك الادخار محمود لمن غلب يقينه ]

اعلم أن ترك الادخار محمود لمن غلب يقينه ، وقوي قلبه . وأما الضعيف الذي يضطرب قلبه لو لم يدخر لم يتفرغ للعبادة ، فالأفضل له أن يدع طريق المتوكلين . ولا يحمّل نفسه ما لا يطيقه ، إذ فساد ذلك في حقه أكثر من صلاحه ، بل يعالج كل واحد على حسب حاله وقوته . وقد تنتهي القوة إلى أن يجوز السفر في البوادي من غير زاد ، وذلك لمن يصبر عن الطعام أسبوعا ، ويقنع بالحشيش ؛ فإن ذلك لا يعوزه غالبا في البادية . فأما الضعيف إذا فعل ذلك فهو عاص ملق نفسه في التهلكة . والقويّ إن حبس نفسه في كهف جبل ليس فيه حشيش ولا يجتاز به إنسان ، فذلك أيضا حرام ؛ لأنه خالف سنّة اللّه تعالى في خلقه ؛ وإنما جاز له ذلك في البوادي ، لأن سنّة اللّه جارية بأنها لا تخلو عن الحشيش ، وقد يجتاز بها الآدميون ، فإذا قوي كان هلاكه نادرا ، فلم يكن بذلك عاصيا ، فله أن يسافر في البادية متّكلا على لطيف صنع اللّه تعالى ، وغير قاصر التفاته على الأسباب الجليّة الواضحة .

الأصل الثامن في المحبة :

قال اللّه تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، وقال :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
[ التوبة : 24 ] الآية . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما » . وقال عليه السلام : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمة ، وأحبوني لحب اللّه عز وجل » . وقال أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - « من ذاق خالص محبة اللّه عز وجل منعه ذلك من طلب الدنيا ، وأوحشه من جميع البشر » . وقال الحسن البصريّ - رحمة اللّه عليه - من عرف