النوع الخامس من دلائل نبوته :
ورود البشارة بمقدمة العزيز في التوراة والإنجيل . والدليل على ذلك : أنه صلى الله عليه وآله وسلم ادعى أن ذكره موجود في التوراة والإنجيل « 10 » . قال الله تعالى :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
[ الأعراف 157 ] وقال الله تعالى حكاية عن المسيح :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
[ الصف 6 ] وقل :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ؟ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ »
[ آل عمران 70 ] وقال :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
[ آ البقرة 146 ] ومعلوم : أنه لو كان كاذبا في ذلك ، لكان هذا من أعظم المنفرات لليهود والنصارى عن قبوله . ولا يليق بالعاقل أن يقدم على فعل يمنعه عن مطلوبه ، ويبطل عليه مقصوده ، من غير فائدة أصلا . ولا نزاع بين العقلاء أنه كان أعقل الناس وأحذقهم .
النوع السادس من معجزاته : اخباره عن الغيوب .
أما اخباره عن المغيبات الماضية
فهو أنه عليه السلام أخبر عن وقائع المتقدمين من غير قراءة كتاب ، ولا استفادة من انسان .
وأما اخباره عن الغيوب المستقبلة « 11 » . فهو على قسمين :
منه ما ورد في القرآن ، ومنه . ما ورد في الأخبار .
* * *
هامش
( 10 ) أحمد في العبراني پير كليت . وفي اليوناني بيركليتوس [ يوحنا 14 ] ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في التوراة في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية وفي الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا . واسمه أحمد مذكور في الأصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا .
( 11 ) ومن ذلك قوله تعالى عن بني إسرائيل :« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً »وقد تمت المرة الأولى في سنة ألف وتسعمائة وسبع وستين من بعد الميلاد . وهي مذكورة في الأصحاح الثامن من سفر دانيال .