تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قدرت الآن على اظهارها ، ولما لم يذكر هذا الكلام أحد من الأعداء مع شدة حرصهم على الطعن فيه وفي نبوته ، علمنا : أنه عليه السلام ما كان شارعا قبل اظهار النبوة في شيء من هذه العلوم . ومعلوم : أن من انقضى من عمره أربعون سنة ، ولم يخض في شيء من هذه المطالب العلمية ، ثم إنه خاض بها دفعة واحدة ، وأتى بكلام عجز الأولون والآخرون عن معارضته ، بل قد انقضى الآن قريب من ستمائة سنة . وما جاء أحد يمكنه إقامة المعارضة . فصريح العقل يشهد بأن هذا لا يكون الا على سبيل الوحي والتنزيل .

النوع الثالث :

انه صلى الله عليه وآله وسلم تحمل في أداء الرسالة أنواعا من المشاق والمتاعب ، ولم يتغير عن المنهج الأول البتة ، ولم يطمع في مال أحد ولا جاهه ، بل صبر على تلك المشاق والمتاعب ، ولم يظهر في عزمه فتور ولا في اصراره قصور ، ثم إنه لما قهر الأعداء ، ووجد العسكر العظيم والدولة القاهرة القوية ونفذ أمره في الأموال والأزواج ، لم يتغير عن منهجه الأول ، والزهد في الدنيا ، والاقبال على الآخرة . وكل من أنصف علم أن المزور لا يكون كذلك . فان المزور انما يزور الكذب والباطل على الخلق ، ليجد الدنيا . فإذا وجدها ولم ينتفع بها ، كان ساعيا في تضييع الدنيا والآخرة على نفسه . وذلك ما لا يفعله أحد من العقلاء .

النوع الرابع في معجزاته العقلية :

انه عليه الصلاة والسلام كان مجاب الدعوة . ويدل عليه وجوه : أحدها : ان قريشا لما بالغوا في ايذائه ، دعا عليهم . فقال « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » والله تعالى منع من انزال المطر عليهم ، فبطلت زراعاتهم وهلكت مواشيهم واستولى القحط عليهم ، فجاءوا يشفعوا إليه ، حتى يسأل