تحركت البقة أو النملة ، أن يتحرك جملة عالم الأجسام « 4 » وذلك محال . فثبت : أن القول بعدم الخلاء يفضى إلى أقسام باطلة ، فيكون القول بعدم الخلاء باطلا ، فيكون القول بالخلاء حقا .
فان قيل : فعلى هذا التقدير يلزمكم أن تقولوا : إذا تحركت الذرة في قعر البحر المحيط ، ان تندفع كلية ذلك البحر ، أو تثبتا في داخل الماء أحيازا خالية . وذلك بعيد . لأن الماء جرم ثقيل سيال ، وإذا وجد موضعا خاليا ، سال إليه بالطبع . قلنا : اثبات الخلاء داخل ماء البحر غير بعيد - على قولنا - لأن عندنا خالق العالم فاعل مختار . ولا يبعد أن يمنع أجرام الماء عن السيلان إلى تلك الأحياز الفارغة .
الا أن لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : العالم كله ملاء الا أن الجسم إذا انتقل من مكان إلى مكان . فان الفاعل المختار يعدم الجسم الّذي كان حاصلا في المكان المنتقل إليه ، ويخلق جسما في المكان المستقل عنه . وعلى هذا التقدير يسقط دليلكم .
الحجة الثانية في اثبات الخلاء : انا إذا فرضنا سطحين مستويين ، انطبق أحدهما بتمامه على الآخر ، ثم إذا فرضنا ارتفاع حدهما عن الآخر دفعة . فعند هذا يلزم القطع بحصول الخلاء فيما بين ذينك الجسمين . وهاهنا مقدمات :
المقدمة الأولى : انه يمكن فرض سطحين مستويين من كل الوجوه .
ويدل على امكانه : أن عدم الاستواء في السطح . اما أن يكون بسبب اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض ، أو بسبب حصول المسام فيه .
أما الأول فلا بد وأن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض ،
هامش
( 4 ) أجسام العالم : ب