تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
حالا فيه . وهذا يلزمه من باب عكس النقيض : أن ما يكون ذلك العرض حالا فيه ، فإنه لا يكون منقسما . وأما الثالث - وهو أن يقال بتوزع الحال على المحل - فهذا يقتضي انقسام الحال . وقد بينا أنه محال . وأما الرابع - وهو أن لا يكون شيء من هذه الأقسام - فهذا محال . لأنه إذا كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية . وعن جملة أجزاء الحال ، كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية . ومتى كان الأمر كذلك ، امتنع كون المحل موصوفا بالحال . والعلم به ضروري . فثبت : أن الحال إذا كان غير منقسم ، كان المحل أيضا غير منقسم . المقدمة الرابعة - وهي قولنا : ان كل متحيز منقسم - فهذا بناء على مسألة نفى الجوهر الفرد . وقد تقدم القول فيه . وحينئذ يلزم القطع من مجموع هذه المقدمات الأربع : أن الشيء الّذي هو الموصوف منا بالمعارف والعلوم : موجود ليس بمتحيز ، ولا حال في المتحيز . وهو المطلوب . * * * واعلم : أنا لا نسلم أن كل متحيز فهو يقبل القسمة أبدا . وقد قدمنا الدلائل على اثبات الجوهر الفرد . سلمنا ذلك . ولكن لا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم . ويدل عليه وجوه : أحدها : ان النقطة موجودة مشار إليها غير منقسمة . وهي ان كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كانت عرضا ، وافتقرت إلى محل . فذلك المحل ان كان منقسما ، لزم انقسام النقطة لانقسام محلها . وهو محال . وان لم يكن منقسما ، فقد ثبت الجوهر الفرد .