لحس البصر أمرا مشتركا فيه بين كل الموجودات ، فوجب أن لا يكون اختلاف المختلفات مدركا بالبصر . وهذا دخول في السفسطة .
وأما الثاني : فإنه يقتضي أن لا تكون علة صحة رؤية السواد ، هي الوجود فقط ، بل أن تكون علة تلك الصحة ، هي مجموع كونه سوادا ، وكونه موجودا . وعلة رؤية البياض هي مجموع كونه بياضا وكونه موجودا . وعلى هذا التقدير يبطل القول بأن علة صحة الرؤية أمر مشترك فيه .
والحاصل : انا ان حملنا الكلام على الوجه الأول ، كانت السفسطة لازمة ، وان حملناه على الوجه الثاني ، يسقط الدليل بالكلية .
السؤال الحادي عشر :
هو أنه تعالى يصح أن يكون مرئيا في ذاته . لكن لم لا يجوز أن تكون رؤيتنا موقوفة على شرط ، يمتنع ثبوته في حقنا ، فلا جرم يمتنع المشروط لامتناع ذلك الشرط . وهذا كما أن الجسم في نفسه يصح أن يكون مخلوقا ، لكنه يمتنع أن يكون مخلوقا لنا . لأن صحة خلق الجسم مشروطة بشرط يمتنع ثبوته في حقنا . ففاتت هذه الصحة في حقنا ، لا لأن تلك الصحة في نفسها فائتة ، بل لأن شرط تلك الصحة فائت في حقنا . وكذا القول في مسألتنا .
السؤال الثاني عشر :
ما ذكرتم من الدلائل معارض بما أن الله تعالى قادر على خلق الجواهر وعلى خلق الاعراض . فصحة المخلوقية حكم مشترك فيه بين الجواهر والأعراض ، فلا بد من تعليل هذه الصحة بأمر مشترك بين القسمين . ولا مشترك الا الحدوث أو الوجود . والحدوث باطل ،