فثبت بهذا : أن مع حصول العلة لا يتحقق الحكم ، الا إذا ثبت أن المحل قابل والمانع زائل . فلم قلتم ان خصوصية ذات الله تعالى قابلة لهذه الصحة ؟ ولم قلتم : انه لا يوجد هناك ما يكون مانعا من هذه الصحة ؟
السؤال التاسع :
ان القوة اللامسة مدركة للجواهر والأعراض : أما أنها مدركة للجواهر ، فلأنا باللمس نميز بين الطويل والعريض والعميق ، كما أنا ببصرنا ندرك التفرقة بين هذه الأحوال . ولما دل ذلك على كون البصر مدركا للجسم ، وجب أن يدل ذلك على كون اللمس مدركا للجسم . وأما أن القوة اللامسة مدركة للأعراض ، فلأنا ندرك التفرقة بين الحار والبارد . وإذا ثبت أن القوة اللامسة مدركة للجواهر والأعراض ، اطرد الدليل الّذي ذكرتم بتمامه . فيلزم أن تكون علة صحة اللمس ، هي الوجود . والله تعالى موجود ، فوجب أن يصح أن يكون ملموسا مذوقا . والتزامه في غاية البعد .
السؤال العاشر :
قولكم : الوجود علة لصحة الرؤية ، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد منه : أن يكون الوجود علة لصحة أن يرى الموجود فقط .
والثاني : أن يكون المراد منه : أن الوجود علة لصحة أن ترى الماهية .
اما الأول : فباطل قطعا . وذلك لأن المرئى إذا كان هو الوجود فقط ، والوجود أمر مشترك فيه بين كل الموجودات ، كان المرئى