انه لا مشترك بين الجوهر والعرض الا الحدوث والوجود ؟ وما الدليل على هذا الحصر ؟ وعدم العلم بالشيء ، لا يدل على عدم الشيء ، والسبر والبحث لا يفيد الا الظن الضعيف . ثم نقول : هاهنا مشترك آخر ، وهو كون الشيء ممكن الوجود لذاته .
لا يقال : الامكان لا يصلح علة للرؤية . ويدل عليه وجوه :
الأول : ان الامكان عدمي ، فلا يصلح للعلية .
الثاني : ان الامكان قائم في المعدومات ، ولا يصح رؤيتها .
والثالث : لو كان الامكان علة للرؤية ، لزم صحة رؤية جميع الممكنات والخصم لا يقول به .
لأنا نقول : نحن انما ذكرنا الامكان للقدح في قولكم : انه لا مشترك بين الجوهر والعرض ، الا الحدوث والوجود ، لا لبيان أن نجعله علة لصحة الرؤية .
وأيضا : فنحن نبحث عن الوجوه التي ذكرتم .
أما الأول : فنقول : صحة الرؤية عبارة عن علة امكان الرؤية ، فإن كان الامكان عدميا ، كانت صحة الرؤية أيضا عدمية . ولا يبعد تعليل حكم عدمي بعلة عدمية .
وأما الثاني : فلم لا يجوز أن تكون صحة « 3 » علة الرؤية للمجموع الحاصل من الامكان والوجود ؟
وأما الثالث : فهو أن الخصم أخطأ في قوله : لا يمكن رؤية بعض الممكنات . ولكن لم يحصل لكم من هذا البرهان صحة رؤية اللّه تعالى
هامش
( 3 ) صحة الرؤية : ا