فعلت لك ذلك ، وقد كان سلّم الأمر إلى مولانا في سر وانكتام ، ثم إنّ بعض المارقين اطّلع على ذلك ، وغدا إلى أبي الدوانيق . فأعلمه فاغتاظ وأمر السيّاف أن يضرب عنق إذا ابعد القلنسوة من رأسه فلما وصل مولانا ودخل ، جعل أبو الدوانيق . يصفرّ لونه ويرتعش وقال لمولانا : هل من حاجة ؟ قال :
نعم لا تزيد تدعوني إليك حتى آتيك . قال : نعم وقد كان قبل ذلك لما أخبره المارق بالنص على مولانا قال لمولانا يعاتبه في ذلك فقال له : من أخبرك . قال : فلان يعني المارق . فأحضره وقال له مولانا : أحقّ ما قلت ، قال : نعم ، فقال له : وإلا خرج من حول اللّه وقوّته إلى حول نفسه وقوتها فقال ثم قام فانقصف ظهره ومات من ساعته إلى لعنة اللّه وسئل أبو الدوانيق بعد خروج مولانا كيف لم تبعد القلنسوة حتى يقتله السيّاف فقال إني رأيت تنينا عظيما يقول إن فعلت ما هممت به بلعتك وقصرك والقصة طويلة فلم ير مولانا إلا أنه أمر مولانا بأن يظهر الموت وأقام مسجّى ثلاثة أيام ومولانا يشهد عليه من حضره ثمّ أمر بدفنه في اليوم الرابع وكان بعد ذلك مرّ في البصرة برجل مقعد ، فقال له : خذ بيدي يا ابن بنت رسول اللّه ، فأخذه فبرئ من ساعته فبلغ خبره إلى أبي الدوانيق ، فعاتب مولانا فقال له : قد حضر موت عالم كثير فأحضر منهم شهودا كثيرا فشهدوا بموته وقبره فغفل عن ذلك أبو الدوانيق إلى أن حضرت مولانا الوفاة فاستودع ضدّه أبا الدوانيق . حرمه وقصره وأولاده وأمواله ، وكان كل ذلك إظهارا للعجز والمعجز ، فالمعجز ما أبداه هو ومولانا من
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 22
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٢