أفاض علينا أولياء النعمة من المنح السنية ، والفوائد وهو أمانة لديك محفوظة ووديعة مصونة عن غير مستحقها بالوفاء منوطة ملحوظة ، إنّ الحكيم الذي وضع هذه الحروف جعلها رموزا على اسم اللّه تعالى الأعظم ومقامه الأشرف الأكرم ، وكناية عنه وإنما فصّلها وألغزها وحجبها بالألفاظ ، وفي أثنائها كنزها ليكون عند ظهور معانيها والاطلاع على لباب سرها المضمن فيها الحكمة لذة وللمستفيد بذلك ابتهاج ومسرة ، لأن المعاني الحكميّة لو كانت مجردة عن الرموز مكشّفة عن الحجب لاستوى فيها الفاضل والمفضول ، ولم يتميز عن المحسوس المعقول ، ونحن نشرح لك بعون اللّه تعالى وحسن نظر وليه صلوات اللّه عليه مكنون لبابها ، وتوضح لك عن السر المتواري بحجابها .
اعلم علّمك اللّه الخير وجعلك من أهله أن هذه الحروف تعبر عن قول القائل :
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وذلك أن الثلاثة الخطوط المسماة « بالعصي » مع الخاتم السابق عليها اسم اللّه تعالى ، إذ الخطوط الثلاثة كالألف واللام والخاتم كالهاء ، وكان الميم الطميس الأبتر كحرف النفي وهو لا ، وكان السلّم وحرفان من الأربعة الخطوط كحروف إله ، وكان الخطان الآخران أحدهما : كالألف والثاني : كلام ألف المركبة من حرفين الكائنة بعد التركيب حرفا واحدا مجموع ذلك إلّا ، وكان الهاء والواو كلمة هو فصحّ إن ذلك :
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فعبرت هذه الحروف عن اسم اللّه تعالى وتوحيده تأويلا ومقابلة .
فصل :
وهذا الاسم الأعظم ، تشهد له كلمة الإخلاص التي هي قول : لا إله إلا اللّه بصحة المقابلة وذلك أنه قسمان أشكال ، لا يأتلف