يكون بعده من جثة إبداعية فإن جسمه يكون مما ينحل من عالم الأفلاك والكواكب أشرفه وألطفه ، وكذلك من يكون معه من الحدود السبعة والعشرين يكونون مما ذكرته من الفلك فاعلم ذلك ، وهذه طريق خلاصه ، لأنه ينحل أعني الفلك من كور إلى كور ، فيظهر في أهل الجثة الإبداعية ، وقد صعد من أصفى فضلات أجسام الحدود ما يخلف ذلك المنحل ، ويكون كواكب وأفلاكا ، يخدم في العالم إلى وفاء الكور الأعظم وهو مدة ثلاثمائة ألف سنة وستين ألف سنة مضروبة في مثلها . فاعلم ذلك ، واحتفظ به يحفظك اللّه .
المسألة الخامسة :
عن أهل دور الكشف كيف أجسامهم وما يكون لهم من الفضل ، وهل عاد هم يعنون بزراعة وشيء لمعاش ، وما يحطّ من الشرائع وما يبقى عندهم هذا قوله : الجواب : بمنة اللّه تعالى ونظر وليّه صلوات اللّه عليه ، إن أجسام أهل دور الكشف مثل أجسام أهل دور الستر ، إلا أن فيها من الصفاء واللطافة والشرف والاعتدال ، ما لا يوصف حتى أنهم يسلمون من الإعلال ، والأمراض ، وتخرج لهم الأرض خباياها ، وكنوزها ، وتظهر لهم الزرع والثمار من غير عناية ، ويكفّ عنهم شر جميع الحيوانات المؤذيات حتى لا توجد معهم ، وإن وجد منها شيء لم يضرّهم ، وجميع زبد حقائق العلوم تقرأ على رؤوس المنابر وفي المحاضر جهارا ، ولا يوجد معهم ضدّ فإن وجد فقليل ذلك كانت عداوته في قلبه لا يقدر على إظهارها جملة ، ولا يكون وجود الأضداد إلا في آخر الدور لقرب دور الستر ، وأما الشرائع فتحطّ عنهم التكليفات كالصلاة والزكاة والحج والصوم والجهاد ، ويبقى معهم الشرائع العقليات ، التي هي عقد النكاح والطلاق والمواريث والأملاك ودفن الموتى وغسلهم الأجسام بالماء وما شابه ذلك من الشرائع العقلية .