قلت : تتوجّه الخيريّة بأنّها خير من ألف حجّة مندوبة إذا لم تكن فيها صلاة ، أو وقعت في غير هذه الملّة ؛ فإنّ تضاعف الأعمال إنّما وقع في ملّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فإذا عورض ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » . قلنا : الظاهر أنّه أراد مع اتّحاد نوعها كصلاتين أو حجّتين ، للعلم الضروري بأنّ التلفّظ بالشهادتين أفضل من صلاة ركعتين ، وحينئذ فالصلاة والحجّ المذكوران متغايران فذهب الإشكال .
وعنه عليه السّلام : « إذا قام العبد إلى الصلاة فخفّف صلاته ، قال اللّه تعالى لملائكته : أما ترون إلى عبدي كأنّه يرى أنّ قضاء حوائجه بيد غيري ؟ ! أما يعلم أنّ قضاء حوائجه بيديّ ؟ ! » « 2 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره إلّا المسجد الحرام ، فإنّ صلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي » « 3 » .
وروينا عن ابن بابويه رحمه الله بإسناده إلى خالد القلانسي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « مكّة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، والصلاة فيها بمائة ألف صلاة ، والدرهم فيها بمائة ألف درهم ، والمدينة حرم اللّه وحرم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحرم عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، والصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة ، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم ، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، والصلاة فيها بألف صلاة » « 4 » . وسكت عن الدرهم .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : « من صلّى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل اللّه منه كلّ صلاة صلّاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة ، وكلّ صلاة يصلّيها إلى أن يموت » « 5 » .
وعنه عليه السّلام : « المساجد أربعة : المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومسجد
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 79 : 229 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 440 ؛ كشف الخفاء 1 : 175 .
( 2 ) . الكافي 3 : 269 / 10 ، باب من حافظ على صلاته أو ضيّعها ؛ التهذيب 2 : 240 / 950 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 147 / 681 ؛ التهذيب 6 : 14 - 15 / 30 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 147 / 679 ؛ الكافي 4 : 586 / 1 ، باب - بدون العنوان - من كتاب الحجّ ؛ التهذيب 6 :
31 - 32 / 58 ، وفيهما في آخر الحديث : « والدرهم فيها بألف درهم » .
( 5 ) . الفقيه 1 : 147 / 680 .