تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من هذا الحديث ضحك حتى تبدو آخر أضراسه ، الحديث « 1 » . ورواه ابن خزيمة عن ابن مسعود وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي .

وقد تأول ابن خزيمة صفة ضحك الرب تأويلا باردا

فقال : « لا يشبه ضحكه ضحك المخلوقين ، وضحكهم كذلك ، بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبيّ ونسكت عن صفة ضحكه جلّ وعلا ، إذ اللّه عزّ وجلّ استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك ، فنحن قائلون بما قال النبيّ مصدّقون بذلك بقلوبنا منصتون عمّا لم يبيّن لنا ، مما استأثر اللّه تعالى بعلمه » « 2 » . يرد عليه : أن المراد من ضحكه شيئان : إما أن يكون كضحكنا الملازم لبدو الأسنان والفم . وإما أن يكون مختلفا بالماهية عمّا ذكرنا ، ولا شيء آخر غيرهما ، لكون الأمر دائرا بين القبول تماما أو الرد كذلك ، والقول بأنه يضحك ولا نعلم حقيقته لا نعلم له وجها بل هو خلاف القسمة العقلية الدائرة بين النفي والإثبات ، وما ادّعاه ابن خزيمة تماما كدعوى التثليث عند النصارى ، حيث لمّا عجزوا عن تفسيره بما ينسجم مع منطق العقل ادّعوا : أن التثليث فوق مستوى عقول البشر ، قال صاحب معجم اللاهوت : « الثالوث هو سر في المعنى الحصري ، ومن غير الممكن أن يعرف من دون وحي ، والذي لا يمكن حتى وإن أوحي به أن يسبر غوره العقل المخلوق » « 3 » . وعليه فإن صاحب المعجم أراح أتباع الكنيسة من فهم الثالوث لكونها عقيدة
هامش
( 1 ) السنة ص 208 . ( 2 ) التوحيد لابن خزيمة ص 231 . ( 3 ) معجم اللاهوت ص 97 مادة الثالوث .