الحج بقوله : « كرهت أن يخرجوا إلى الحج ورؤوسهم تقطر من نسائهم » وقوله :
« كرهت أن يكونوا معرّسين تحت الأراك ثم يخرجون إلى الحج ورؤوسهم تقطر من نسائهم » أرأيت أن اللّه عزّ وجلّ الذي أمر بهذين الحكمين لا يعلم بهذا الأمر الذي علّل هذا المرتد به في كلّ من الموضعين ، فذهب ذلك عن علم اللّه سبحانه وإنما اهتدى إليه هو ؟ ولقد صدق عليه قوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
« 1 » .
[ « الصلاة خير من النوم » هي بدعة عمر باتفاق المحدثين ]
ولم يكتف عمر بن الخطّاب بالحذف من فصول الآذان حتى زاد فيه « الصلاة خير من النوم » في صلاة الصبح ، فقد روى مالك في موطئه تحت عنوان ما جاء في النداء للصلاة قال : بلغني أن المؤذن جاء عمر بن الخطّاب مؤذّنه لصلاة الصبح فوجده نائما ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح .
وعن الزرقاني عند وصوله إلى هذا الحديث من شرح الموطأ قال : ( هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر ) .
ومثله ما في كنز العمال عن الدارقطني وابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر :
« إن عمر قال لمؤذّنه إذا بلغت ( حيّ على الفلاح ) في الفجر فقل الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم مرتين .
ومثله أيضا عن ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة .
وفي الكنز عن عبد الرزّاق عن ابن جريح قال : أخبرني حسن بن مسلم : أن رجلا سأل طاوسا متى قيل ( الصلاة خير من النوم ) ؟ فقال : أما إنها لم تقل على عهد رسول اللّه .
ولا ينبغي التأمل في أن لفظ ( الصلاة خير من النوم ) من البدع وذلك :
هامش
( 1 ) سورة محمّد : 9 .