تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
ثم ألم يبدع عمر في الآذان بإسقاط « حيّ على خير العمل » ( 1 ) وزيادة ( الصلاة خير من النوم ) .

[ إسقاط عمر « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة ]

إن هذا الفصل ( حيّ على خير العمل ) كان على عهد رسول اللّه جزءا من الآذان ومن الإقامة ، لكنّ عمر بن الخطّاب في آخر عهده حرّمها حينما صعد المنبر مهدّدا بقوله : ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهنّ وأحرمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحيّ على خير العمل « 1 » .

[ العلة الحقيقية لإسقاط عمر « حيّ على خير العمل » ]

وما أفاده العامة من أن عمر بن الخطاب قد حذفها حرصا منه على ألا يترك المسلمون الصلاة اعتمادا منهم على الجهاد ليس هو العلة في حذفها ، وإلّا لما استمر العامة عليها إلى زماننا هذا لسقوط الجهاد في بعض العصور إن لم يكن جلّها ، وقد كشفت أخبار أئمة أهل البيت عليهم السّلام عن العلة الحقيقية التي أدت إلى إسقاط القوم لهذا الفصل ، فقد روى الصدوق في كتاب العلل عن ابن أبي عمير أنه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن « حيّ على خير العمل » لم تركت من الآذان ؟ فقال : تريد العلة الظاهرة « 2 » أو الباطنة ؟ قلت أريدهما جميعا ؟ فقال : أمّا العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة ، وأما الباطنة فإن خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك حيّ على خير العمل من الآذان أن لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها « 3 » . وفي معاني الأخبار بسنده عن محمّد بن مروان عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أتدري ما تفسير ( حيّ على خير العمل ) ؟ قال : قلت لا ، قال : دعاك إلى البرّ ، أتدري برّ من ؟ قلت لا ، قال : إلى برّ فاطمة وولدها عليهم السّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) نص عليه القوشجي في أواخر مبحث الإمامة من شرح التجريد وقد أثبتنا سابقا مصادره . ( 2 ) أي الظاهر والمشهور عند الناس ، وإلّا فما بالخفاء لا يعلمه إلا الأوحدون وهم آل البيت عليهم السلام . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 4 / 647 ح 16 والحدائق ج 7 / 438 . ( 4 ) الحدائق ج 7 / 438 وبحار الأنوار ج 18 / 170 ومعاني الأخبار ص 41 .