تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » . إن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أوصوا شيعتهم المنتظرين بضرورة الانفتاح على دلائل الظهور وعلاماته ، لرصد حركة الواقع بوعي ودقة ، محذّرين من الانزلاق وراء رايات الضلال التي تخرج قبل اليوم الموعود ، فالدعوة إلى التطلع إلى الحاضر دون المستقبل تعني التخلي عن الانفتاح على علامات الظهور التي من خلالها نتطلع إلى قائدنا المغيّب المهدي المنتظر عليه السّلام ، وهي دعوة صريحة لرفض توجيهات أهل البيت في مسألة الانتظار والتمرد عليها وإن تظاهرت باسم الدين ولبست مسوح البحث العلمي .

وللعلامات دور بارز في تنشيط الحركة الثقافية المهدوية لدى القواعد الشعبية العاشقة لإمام الزمان روحي فداه

، بحيث تجعل المؤمن المنتظر يعيش حالة التربّص واليقظة الدائمة ليكون حارسا أمينا على المحافظة على مبادي إمام زمانه ، كما أنها تحوّل العقيدة بالإمام المهديّ عليه السّلام من قضية إيمانية ذاتية تجريدية إلى قضية سياسية كبرى في الأمة ، تقود المؤمنين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في ساحة الصراع مع أعداء إمامهم المغيّب ( عجّل اللّه فرجه الشريف ) بآمالها الكبيرة التي تشعها في النفوس ، فتبدد بنورها وهداها ظلام اليأس والقنوط ، عند اشتداد ضغوط الظلم والجور ، وتكالب قوى الكفر والطاغوت في ساحة الصراع عليهم . إن ترقب وقوع علامات الظهور والتعامل مع أحداثها السياسية التي تتحقق على الأرض يزيد من التزام المؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ، في حياته الفردية والاجتماعية ، نتيجة لشعوره بقرب تحقق اليوم الموعود ، واستعدادا لاستقبال وليّ اللّه الأعظم ، حيث لا مجال لمهادنة المشركين والكافرين والنواصب والمنحرفين في دولته المباركة ، فمن لم يكن مستعدا بكل قواه الروحية والفكرية والنفسية لاستقبال بقية اللّه قبل ظهوره ، لا يملك المقدمات الذاتية والسلوكية التي تؤهله
هامش
( 1 ) سورة النحل : 89 .