تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وعليه فكيف يمكن أن نتقي جمع الأصهب والسفياني والشذاذ من آل محمّد وهم الذين يظهرون للناس تارة باسم السيّد الحسني أو الخراساني ، وأخرى باسم شعيب بن صالح وثالثة باسم اليماني وبغير ذلك من علامات الظهور الأخرى المقدّسة ؟ وهل يمكن النجاة من السقوط في تيار رايات الضلال في آخر الزمان ، من دون معرفة مسبقة بعلاماتها وأوصافها والظروف التاريخية لظهورها كما تحدثنا أخبار العلامات « 1 » ؟ وكيف يمكن أن نتقي من الاثني عشر راية ضلال متسترة بالدين ونفرّق بينها وبين راية الإمام المهدي عليه السّلام من دون أن نتعرّف على جميع علاماته قبل ظهوره ؟ وكيف نميز رايات الضلال من رايات الهدى التي تخرج قبل ظهوره إذا لم نستوعب أوصافها ودلائلها المذكورة في أخبار العلامات قبل تحققها ؟ 3 - إن وجود صحيح وسقيم في أخبار الظهور لا يلغي دور العلامات ودراسة مضامينها طبقا للموازين العلمية ، مما يضفي على المدقق فيها والمتتبع لها رونقا فكريا سليما يجعله يعيش حالة الانتظار لإمام زمانه عليه السّلام بكل كيانه ووجوده ، مستغرقا في الاستطلاع على خصوصيات أفعال إمامه وما يتعلق به وبحركة ظهوره مما يستلزم أن يكون مشاركا ومساهما بالعلم والعمل في بناء الهيكلية العقائدية الصحيحة تمهيدا ليوم الظهور المبارك . فإطلاق الدعوى بعدم جدوى البحث في علامات الظهور ما دام لم يعد ثمة مجال للاستفادة من الأخبار إلّا بعد وقوع الحدث ، ينسف ما تستهدفه تلك الأخبار من وجوب إقامة الحجّة على المجتمع البشري وإنذاره بقرب يوم الخلاص العالمي ، بالإضافة إلى ما تستهدفه تلك الأخبار من إيقاظ الأمة من سباتها العميق وغفوتها الطويلة ، لإعدادها فكريا وروحيا وسياسيا لاستقبال قائدها المرتقب لتشارك بقيادته في صنع مستقبل البشرية الزاهر في ظل رسالة العدل الإلهي .
هامش
( 1 ) مبادي الثقافة المهدوية ص 142 .