في النفوس ، فكيف يمكن حينئذ أن نتصور أن يعيش هكذا إنسان مع هذه المفاهيم حالة من الرخاء والاسترخاء في مواجهة كل الاحتمالات المخيفة التي تحيط به ، فيترك بيته من دون باب ، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على حمايته حين يكون مستغرقا في نومه لا يشعر بما يحيط به ، ولا يلتفت إلى ما يجري حوله ، خصوصا إذا كان العداء بين قبيلتين أو فريقين يعيشان في بلد واحد كالأوس والخزرج أو هما مع اليهود من بني النضير وقينقاع وقريظة » .
وبالجملة : فإن فائدة وجود الباب الخشبي وما شابهه ليست من أجل دفع اللصوص فحسب ، وإنما لدفع الحشرات والسباع والحيوانات ، هذا مضافا إلى أن أعظم فائدة مترتبة عليه هي ستر النساء عن أعين الرجال ، ودفع حسيسهنّ عن آذان غير الأزواج ، بل إن الخلوة بالزوجة للجماع يستلزم وجود أبواب ذوات مصارع حرصا على اللوازم المترتبة على الجماع كما لا يخفى ، مع الإشارة إلى أن لوجود الأبواب ذوات المصارع فائدة أيضا في دفع الهواء الحار المختلط بالرمال الصحراوية .
إن تشكيك سهيل بن زكّار يستلزم نفي أمرين :
الأول : تنزيه عمر بن الخطاب عن تهمة قتل الصدّيقة فاطمة بنت رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليهما .
الثاني : نفي الفضيلة عن آل البيت عليهم السّلام من خلال نفي ما ورد ، أو التشكيك به على أقل تقدير من أن النبيّ بعد نزول آية التطهير بحق أهل بيته السادة الميامين :
فاطمة وعليّ الحسن والحسين عليهم السّلام بقي ثمانية أشهر يطرق باب سيّدة النساء فاطمة ويأخذ بعضادتي الباب ثم يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، الصلاة رحمكم اللّه « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . » « 1 » .
ومهما حاول تيار التشكيك - سواء من العامة أم ممن يحسب نفسه من
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 / 52 .