ويؤيد عدم رواية غير أبان عن سليم ما هو مذكور في مفتتح الكتاب المتضمن لكيفية تحويل سليم كتابه لأبان بصورة لم يطّلع عليه غيره ، إذا أضفنا إلى ذلك أن أكثر الأحاديث المرويّة عن سليم في كتب الحديث موجودة في كتابه .
قال ابن النديم : « . . كتاب سليم بن قيس المشهور ، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش ، لم يروه عنه غيره » « 1 » .
وقال السيّد العقيقي : « لم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عيّاش » « 2 » .
وما رواه إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم مباشرة من دون توسّط أبان كما في رجال النجاشي ص 69 وأصول الكافي ج 1 ص 91 وفهرست الشيخ ص 81 وبصائر الدرجات ص 83 وكمال الدين ص 240 يحمل على أن رواية إبراهيم بن عمر اليماني لأحاديث سليم كثيرة جدا ، وأكثرها منقولة عنه بتوسط أبان بن أبي عيّاش إلا في بعض الموارد حيث أسقط أبان من هذه الأسانيد المذكورة في المصادر المتقدّمة تغليبا . ويؤيد ذلك أن الراوي عن إبراهيم هو حماد بن عيسى ، مع أنه لم يتوسط بينهما أبان أيضا .
ويمكن أن يقال : إن إبراهيم بن عمر كان قد رأى كتاب سليم في يد أبان ، ولذلك كان يروي عن كتاب سليم مع الواسطة وقد يروي عنه بدون واسطة ، أو أن كتاب سليم حيث كان بمجموعه مصدرا ينقل عنه أسقط إبراهيم بن عمر الواسطة وروى عن الكتاب وإن لم يكن رآه في يد أبان أيضا . وهكذا ما رواه عمر بن أذينة - في بعض الروايات « 3 » - فقد أسقط أبان الواسطة بينهما تغليبا أو غفلة ، وذلك لأن عمر بن أذينة ينقل دائما عن أبان ، فأبان الواسطة بين عمر وبين سليم ، بقرينة تظافر
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم ص 275 .
( 2 ) خلاصة الأقوال ص 83 .
( 3 ) كما في رواية الحسين بن سعيد في كتاب الزهد ص 7 .