تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ثالثا : إن الأحاديث التي أشارت إلى أن « الأئمة ثلاثة عشر » قابلة للتأويل ، وكلّ ما كان قابلا للتأويل من الأخبار يجب الأخذ به وإلّا فلا ، وعليه فإن الحديثين المتقدّمين رقم 16 و 25 الوارد فيهما الألفاظ التالية : « ثلاثة عشر رجلا » و « ثلاثة عشر إنسانا » يفسران بمقام الإمامة بإضافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم ، فالرسول بالإضافة إلى كونه رسولا ، له مقام آخر هو مقام الإمامة تماما كما كان لجدّه إبراهيم الخليل عليه السّلام حيث شرّفه اللّه تعالى بمقام الإمامة بعد أن كان رسولا . وأما الحديث رقم 45 المتقدّم ، والذي ترتكز المناقشة في رجوع الضمير في « بعدنا » إلى رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام ، وذكر « اثنا عشر وصيّا » بعدهما يرجع إلى تعيين مقام الوصاية من اللّه تعالى على العباد ، ونريد « بالوصاية » هنا الولاية الإلهية لآل محمّد ، وعليه : فلا إشكال في العبارة بأن تكون مولاتنا الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ضمن الاثني عشر بعد رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهم السّلام ، وذلك أن موضوع الحديث هو من اختارهم اللّه وليّا لنفسه عند ابتداء خلقه من بين جميع أهل الأرض ، والذين جعلهم خيار أمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . بل لا بدّ وأن يكون المذكورون اثني عشر شخصا ليشمل الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها ، فإنّا نعتقد بعصمتها وأنها صاحبة الولاية الإلهية إلّا أنها ليست بإمام . فالمعنى أن رسول اللّه يقول : إن اللّه تعالى بعد ما اختارنا ( أي محمّدا وعليّا ) من بين خلقه اختار اثني عشر وليّا وهم فاطمة وأحد عشر شخصا من ولده المعصومين ، فجعلهم خيار أمتي واحدا بعد واحد . رابعا : إن اشتمال كتاب على أمر باطل في مورد أو موردين لا يدل على وضعه ، كيف ويوجد ذلك في أكثر الكتب حتى في كتاب الكافي الذي هو أمتن كتب الحديث وأتقنها « 1 » . فقد جاء في الكافي في باب النصّ على الاثني عشر في خبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من ولدي اثنا عشر نقباء نجباء مفهّمون آخرهم القائم
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث للخوئي ج 8 / 225 .