تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
« بعدي » خاصة وأن حرف ( نا ) وحرف ( ي ) يتقاربان في الرسم إلى حد ما . قال العلّامة المجلسي ( قدّس سرّه ) : « وقد وجدنا في بعض النسخ « بعدي » من دون تصحيف « 1 » . وكما يحتمل تصحيف كلمة « بعدي » إلى « بعدنا » كذلك يحتمل تصحيف كلمة « أحد عشر » إلى « اثنا عشر » كما أشار العلّامة المجلسي إلى ذلك في البحار . وهذا لا يصير سببا للقدح بالكتاب ، إذ قلّما يخلو كتاب من إضعاف هذا التصحيف والتحريف ، ومثل هذا موجود في الكافي وغيره من الكتب المعتبرة ، كما لا يخفى على المتتبع . ويؤيد ذلك أن هذا الحديث بعينه مذكور في الحديث 14 من كتاب سليم أيضا بهذه العبارة : « إن اللّه نظر نظرة ثالثة ، فاختار منهم بعدي اثني عشر وصيّا من أهل بيتي وهم من خيار أمتي ، منهم أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد . . » ثم أورد في آخر الحديث ذكر أسمائهم بقوله : « أول الأئمة عليّ خيرهم ثم ابني الحسن . . » « 2 » . ثانيا : هناك نصوص كثيرة في كتاب سليم بلغ تعدادها أربعة وعشرين ، عدا عن الموارد الأخرى الكثيرة الدالة على أن عدد الأئمة اثنا عشر « 3 » إماما . وعليه فإن نسبة « الأئمة ثلاثة عشر » إلى كتاب سليم غير صحيحة ، فلا معنى حينئذ للتمسك بنص واحد للطعن على الكتاب كلّه بحجّة أنه قد جعل الأئمة ثلاثة عشر . فإذا دار الأمر بين نصّ واحد [ اعتبره البعض دليلا على وضع الكتاب ] وبين أربع وعشرين نصّا ، فلا شك أن دفة الترجيح ستكون للأكثر ، إذ كيف يقابل نص واحد أربعا وعشرين نصّا ؟ لا سيّما مع احتمال حصول تصحيف في كلمة « بعدنا » كما أشرت آنفا إليه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 22 / 150 . ( 2 ) كتاب سليم ج 2 / 686 ح 14 . ( 3 ) راجع : كتاب سليم بن قيس ج 1 / 173 - 180 .