قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهّد وهمّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى اللّه أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا . . إلى أن قال عليه السّلام : فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا وتهضم حقها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى ، وفيك يا رسول اللّه أحسن العزاء صلّى اللّه عليك وعليها السلام والرضوان « 1 » .
وروي عن عبد اللّه بن محمد الجعفي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا : إن فاطمة عليها السّلام لمّا أن كان من أمرهم ما كان ، أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ، ثم قالت : أما واللّه يا ابن الخطاب لولا إني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له ، لعلمت أني سأقسم على اللّه ثم أجده سريع الإجابة « 2 » .
( 5 ) ذكر الثقة الشيخ أبي القاسم الكوفي ( المتوفى عام 352 ه ) بعض ظلاماتها عليها السّلام فقال : « ثم إن أبا بكر عمد إلى الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في ظلم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقبض دونها تركات أبيها مما خلّفه عليها من الضياع والبساتين وغيرها وجعل ذلك كلّه بزعمه صدقة للمسلمين وأخرج أرض فدك من يدها فزعم هذه الأرض كانت لرسول اللّه إنما هي في يدك طعمة منه لك ، وزعم أن رسول اللّه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركنا ، فهو صدقة ، فذكرت فاطمة عليها السّلام برواية جميع أوليائه أن رسول اللّه قد جعل لي أرض فدك هبة وهدية ، فقال لها : هات بيّنة تشهد لك بذلك فجاءت أم أيمن فشهدت لها ، فقال :
امرأة لا نحكم بشهادة امرأة ، وهم رووا جميعا أن النبيّ قال : أم أيمن من أهل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 / 459 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 / 460 ح 5 .