تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وروى مشايخنا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأبي بكر حين لم يقبل شهادته : يا أبا بكر أصدقني عمّا أسألك ، قال : قل ، قال عليه السّلام : أخبرني لو أنّ رجلين احتكما إليك في شيء في يد أحدهما دون الآخر أكنت تخرجه من يده دون أن يثبت عندك ظلمه ، قال : لا ، قال : فممّن كنت تطلب البيّنة منهما أو على من كنت توجب اليمين منهما ، قال : أطلب البيّنة من المدّعي وأوجب اليمين على المنكر ، قال رسول اللّه : البينة على المدّعي واليمين على المنكر ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا ؟ ! قال : فكيف ذلك ؟ قال : إنّ الذين يزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما تركناه فهو صدقة وأنت ممّن له في هذه الصدقة إذا صحّت نصيب وأنت فلا تجيز شهادة الشريك لشريكه فيما يشاركه فيه وتركة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحكم الإسلام في أيدينا إلى أن تقوم البيّنة العادلة بأنها لغيرنا فعلى من ادّعى ذلك علينا إقامة البيّنة ممّن لا نصيب له فيما يشهد به علينا وعلينا اليمين فيما ننكره ، فقد خالفت حكم اللّه تعالى وحكم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة وطالبتنا بإقامة البيّنة على ما ننكره مما ادّعوه علينا فهل هذا إلا ظلم وتحامل ! ثم قال عليه السّلام : يا أبا بكر أرأيت لو شهد عندك شهود من المسلمين المعدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت واللّه أقيم عليها حدّ اللّه في ذلك ، قال له : إذا كنت تخرج من دين اللّه ودين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لم ؟ قال : لأنك تكذّب اللّه وتصدّق المخلوقين إذ قد شهد اللّه لفاطمة بالطهارة من الرجس في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فقلت أنت أنك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس إذ الفواحش كلها رجس وتترك شهادة اللّه لها بنفي الرجس عنها ، فلمّا لم يجد جوابا قام من مجلسه ذلك وترك عليّا عليه السّلام . فانظروا يا أهل الفهم هل جرى في الإسلام بدعة أظلم وأظهر وأفظع وأعظم وأشنع من طالب ورثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإقامة البيّنة على تركة الرسول أنّها لهم مع