إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنّا وكلّ الخير محتجب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
فقمصتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
فكل أهل له قرب ومنزلة * عند الإله على الأدنين يقترب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب
فقد رزينا بما لم يزرأه أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
وقد رزينا به محضا خليقته * صاني الضرائب والأعراق والنسب
فأنت خير عباد اللّه كلّهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بهمال لها سكب
سيعلم المتولي ظلم خامتنا * يوم القيامة أنّى ينقلب
قال فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : أما رأيت مجلس عليّ منّا اليوم ، واللّه لأن قعد مقعدا مثله ليفسدنّ أمرنا فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد . فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، قال : حملاني ما شئتما ولو قتل عليّ بن أبي طالب ، قالا : فهو ذاك ، فقال خالد : متى أقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلّمت فقم إليه فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
فجاءت الجارية إليهما فقالت لعليّ عليه السّلام : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
، فقال علي عليه السّلام : قولي لها : إن اللّه يحيل بينهم وبين ما يريدون .