تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
عليّ عليه السّلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ! لما منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه ؟ وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو بكر : هذا فيء المسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعله لها وإلا فلا حقّ لها فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ فقال : لا ، قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إياك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين ، قال : فإذا كان في يدي شيء وادّعى فيه المسلمون فتسألني البيّنة على ما في يدي ! وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعده ولم تسأل المسلمين البيّنة على ما ادّعوا عليّ شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم ! فسكت أبو بكر ثم قال عمر : يا عليّ دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب اللّه ؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو أن شاهدين شهدوا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين ، قال : كنت إذا عند اللّه من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله أن جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة إعرابي بائل على عقبه عليها فأخذت منها فدك وزعمت أنه فيء المسلمين وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادعي عليه ، قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا : صدقت واللّه عليّ ، ورجع عليّ عليه السّلام إلى منزله . قال ودخلت فاطمة إلى المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وعليها السلام وهي تبكي وتقول :