وأسقط جنينها ، لكن تيار الحداثة والتجديد والوحدة بين المذاهب لم يعجبهم دعوى الإجماع بل لم يقنعهم وجود هذا الكم الهائل من الأخبار الكاشفة عن مظلوميتها ، تشكيكا منهم لأصل القضية ، فيسهل إسقاطها وتمييعها بغية تأسيس القاعدة الصلبة التي يلتقي عليها الجميع سنّة وشيعة ، وكأن الالتقاء مقصور على أن يتنازل الشيعة الإمامية عن معتقداتهم ، وأن يغضوا الطرف عن ظلامات أئمتهم عليهم السّلام لا سيّما ما جرى على مولاتنا سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام .
[ تشكيك تيار الحداثة بأصل مظلومية سيدة النساء عليها السّلام ]
وبالإضافة إلى دعوى الإجماع من المرتضى والطوسي « عليهما الرحمة » فإن مظلوميتها من المتواترات القطعية التي لا يمكن التشكيك بصحة مضمونها - من الضرب والإسقاط والكسر - ولو لم يكن هناك تواتر لما صحّ دعوى الإجماع على ما ذكرنا . وظني أنّ من يشكّك بقطعيتها لا يمكنه أن يقطع بأمثالها ، إذ التشكيك بالإجماع في هذا المورد ، يستلزم التشكيك بالمتواتر القطعي الدال على هضمها وظلاماتها .
[ علماء أجلّاء هم العمدة في تحقق الإجماع ]
وهاك قائمة مسجّلة بأسماء من اطّلعنا عليهم من العلماء الأعلام المتقدّمين والمتأخرين حيث هم العمدة في تحقق الإجماع :
( 1 ) الثقة الجليل أبي الفضل شاذان بن جبرائيل القمي ( متوفى عام 260 ه ) :
روى ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فقال : كان رسول اللّه ذات يوم جالسا ، إذ أقبل الحسن عليه السّلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إليّ إليّ يا بنيّ فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن ، ثم أقبل الحسين عليه السّلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إليّ إليّ يا بنيّ فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيسر ثم أقبلت فاطمة عليها السّلام فلما رآها بكى ثم قال : إليّ إليّ يا بنيّة فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إليّ إليّ يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى