تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

ملاحظة :

ليس المقصود من كشف شعرها روحي فداها أنها أرادت أن تكشفه أمام الرجال المقتحمين دارها - حسبما سمعته من بعض المشكّكين - حاشاها - بأبي وأمي - كيف ! وهي الكاملة الطاهرة المطهّرة ، تتنزه عن هذا الفعل أبسط النساء المتدينات ، فكيف بسيّدة نساء العالمين !

[ دعوى أبي بكر بأن آل محمد غلّقوا بابهم على الحرب ونقضها ]

( 6 ) اعتراف أبي بكر بكشفه دار الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السّلام ، حيث ندم وهو على فراش الموت على فعلته الشنعاء فقال : « إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث أني تركتهنّ . . . إلى أن قال : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلّقوه على الحرب » « 1 » . إن مقاله الأخير « وإن كانوا قد غلّقوه . . » يكشف عن سوء عقيرته ، وأنه ينفث عن حقد على آل بيت النبوة ، إنّ أبا بكر يقلب الحقائق بذيل كلامه ، إذ لو غلّق أمير المؤمنين عليه السّلام بيته على حرب لما كان أمكنهم الدخول إلى داره ، وهم يعلمون شدة بطشه وقوة جنانه ، ومن ذا يقدر على مواجهة مولى الثّقلين عليّ المرتضى عليه السّلام إلّا إذا كان متهورا ويحب الانتحار ، لكنّ القوم لمّا عرفوا أنه موصى تجرءوا على ذلك الطود الشامخ ، هيكل القداسة والعظمة أمير المؤمنين عليّ روحي فداه ، لذا قادوه كما يقاد الجمل المخشوش ، من هنا كان سوقه إلى أبي بكر سوقا عنيفا امتحانا لهذه الأمة المتخاذلة التي وقفت تنظر إلى المظلومية بعين الرضا والطمع والتملق إلى خليفتهم أبي بكر ( إن الطيور على أشكالها تقع ) ، ولا أحد يحرّك ساكنا ليرفع الضيم عن ذاك الطود العظيم الذي طالما أعزّ به الإسلام والمسلمين ، وطالما أعطى كل ما لديه لنصرة الدين ، لكنه كوفئ بالقهر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 / 619 والأموال لأبي عبيد ص 131 والإمامة والسياسة ج 1 / 36 والمسعودي في مروج الذهب ج 1 / 414 والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 / 254 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 418 | مقاتل ابن عطية