4 - [ ان إنكار الاعتداء يستلزم حسن الظن بأعداء اللّه وأعداء أوليائه ]
إن إنكار الاعتداء يعني حسن الظن بأعداء اللّه وأعداء رسوله وعترته الطاهرة ، وحسن الظن بالمنافقين والمشركين والكافرين حرام نهى اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
« 1 » ومن اعتدى على أهل البيت عليهم السّلام لا ريب أنه من أعداء اللّه ورسوله ، فيحرم أن يحسن الظن بهم .
إن الاعتقاد بمسألة الاعتداء على سيّدة الطهر فاطمة عليها السّلام ليست مسألة تاريخية محضة حتى يدّعى أنها لا تدخل في دائرة اهتماماته وتفاعلاته ، لأن موضوعا كهذا يدخل في سلّم الأولويات العقيدية والتشريعية والأخلاقية ، كيف لا ، وهو موضوع يترتب عليه حكم ، لأن الاعتداء عليها وسلب حقوقها عليها السّلام من أعظم المحرّمات في الشريعة المقدّسة ، لأن حرمة أذية المؤمن من صلب الضروريات لما يشكّل الاعتداء من انتهاك لحرمات اللّه ومقدساته ، فكيف لو كان هذا المؤمن هو الصدّيقة الطاهرة التي قامت الأدلة من الكتاب والسنّة المباركة على طهارتها وعصمتها وقداستها ، ألا يشكّل الأمر - بنظر من شكّك بمظلوميتها - حيزا من اهتماماته وتفاعلاته ؟ ! وهل البحث في أشعار العرب وقصص الماضين أهم من البحث في مظلومية سيّدة نساء العالمين التي طالما يتشدق المشكّك المذكور بأنه أحد أحفادها ؟ ! ! أم أن البحث في مشكلة أفغانستان والحركة الأصولية في الجزائر وولاية الفقيه . . الخ أعظم أجرا عند اللّه تعالى من الدفاع عن مظلومية آبائه وأجداده الميامين ؟ !
لقد عانت مولاتنا سيّدة النساء فاطمة روحي فداها المصائب الجمّة ، جراء ما فعله بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد روى ثقات المؤرخين أن أبا بكر وعمر وحلفهما قد تطاولوا على بضعة الرسول إرغاما لزوجها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كي يبايع أبا بكر بن أبي قحافة ، فدخلوا الدار وضربوا حبيبة المصطفى سيّد الرسل محمّد وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها الذي سماه النبيّ « محسنا » قبل أن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 73 .