فانهالت السياط على حبيبة رسول اللّه وبضعته حتى أدموا جسمها ( 1 ) ! وبقيت آثار هذه العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة ، فأصبحت مريضة عليلة حزينة حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام - ففاطمة شهيدة بيت النبوة - فاطمة قتلت بسبب عمر بن الخطّاب !
[ هتك حجاب اللّه يا أمّه ! ]
عاشت سيّدة النساء المعظّمة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السّلام مأساة بعد مأساة مذ وفاة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما جرى عليها يكاد يخلع الأفئدة من مواقعها ، ويدهش العقول المتزنة ، فمن أصبغوا على أنفسهم ألقاب « الصدّيق والفاروق وسيف . . المسلول وذي النورين » حيث هجموا على دار من قام النبيّ إجلالا لها وقبّل يدها ، وقد يسأل المنصف : لما ذا هذا الهجوم ؟ وهل دخل دارها - الذي هو دار اللّه ، وبابها باب اللّه فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه « 1 » - مشرك أو كافر حربي ، فحاولوا إخراجه ، أم أنّ الدخول كان لشيء آخر ؟
كلا وحاشاها لم يكن في دارها من ذكرنا حتى يكون مبرّرا لاقتحامه ، ولم يكن فيه مال - حسبما ادّعى ذلك ابن تيمية - « 2 » بل فيها عترة رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين طهّرهم اللّه تعالى في محكم القرآن المجيد « 3 » ، وأمر بإطاعتهم ، وأنهم مع
هامش
( 1 ) ورد عن رسول اللّه أنه قال : « ألا إن فاطمة بابها بابي ، وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه ، قال الراوي عيسى بن المستفاد : بكى الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام طويلا وقال :
هتك واللّه حجاب اللّه هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه يا أمه صلوات اللّه عليها . بحار الأنوار ج 22 / 477 .
( 2 ) ذكر هذا الناصبي : « أن أبا بكر كبس بيت الإمام عليّ لينظر هل فيه شيء من مال اللّه ليعطيه لمستحقه » . لاحظ : منهاج السنّة ج 8 / 291 الطبعة الحديثة . أقول : متى كان أبو بكر حريصا على فقراء المسلمين حتى تنسب إليه هذه المثلبة - لا المنقبة - وهل هو أحرص من أمير المؤمنين عليّ يوم تصدّق بخاتمه في الصلاة ليعطيه لمستحقه ؟ ! كلا وألف كلا . وهل الصدقة على المسلمين تجيز ترويع وإهانة وقتل ابنة أحب الخلق إلى اللّه تعالى ؟ !
( 3 ) بقوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًوقد تقدم البحث فيها فليراجع .