تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فالشق الأول : يتناول الاعتداء على جسدها الطاهر وروحها الزكية المطهّرة . والشق الثاني : ويتناول الاعتداء على متعلقاتها وحقوقها المالية .

وقد تقدّم الكلام في البحوث السابقة ، عن الشق الثاني .

أما الشق الأول : فهو عرض موجز لدراما مفجعة

، صبّت أحداثها الممضة على شخصية عظيمة مباركة ، أحبّها اللّه ورسوله ، مستلّا أخبارها مما تناقله الرواة الثقات والمحدّثون في بطون مصادر الخاصة والعامة ، ومنتزعا أحداثها مما رواه لنا التاريخ بصدق وأمانة ، لنضعها بين يدي الباحث عن الحقّ ، ليطّلع عليها بصدر واسع رحيب ، ويطالعها بعلمية وموضوعية ، ثم ينتهج الصراط المستقيم . هذه المأساة الكبرى مع ما لها من دلالات واضحة ، تكشف عن وعورة صدور القوم اتجاه إمام الحق وزوجه البتول عليهما السّلام ، صدور امتلأت حقدا وحسدا ، غلّقها الرين ، فعمت عن رؤية الحقّ ، فلم تتورع عن الإتيان بأخزى الأعمال ، وممارسة أنكر الأفعال ، بل وهتك أقدس المقدّسات ، وهو ما حدّثنا التاريخ عن شرذمة ضالة ، تمادى بها الغي ، وطال بها الضلال للتجاوز على امرأة هي سيّدة نساء العالمين - بل « ما ساوى اللّه قط امرأة برجل إلّا ما كان من تسوية اللّه فاطمة بعلي عليهما السّلام وإلحاقها به وهي امرأة ، بأفضل رجال العالمين - » « 1 » فكسر الفظّ صاحب الدرة « 2 » عمر بن الخطّاب ضلعها وأسقط جنينها ، مع ما له من سوابق هو وزميله ابن أبي قحافة ، حيث استغلا صحبتهما لرسول اللّه فتبوءا قيادة الأمة رغما
هامش
( 1 ) الكوثر في أحوال فاطمة عليها السّلام ج 1 / 259 ح 271 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 12 / 242 : « إن عمر أحرق بيت رويشد الثقفي ، وكان نبّاذا ، وأول من حمل الدرّة وأدّب بها ، وقيل بعده : كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج » وقال في موضع آخر : « وعمر هو الذي أغلظ على جبلة بن الأيهم حتى اضطره إلى مفارقة دار الهجرة ، بل مفارقة دار الإسلام كلها ، وعاد مرتدا داخلا في دين النصرانية » شرح النهج ج 1 / 142 ، وقال أيضا : « وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة . شرح النهج ج 1 / 142 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 381 | مقاتل ابن عطية