وهنا وجد العبّاسي الباب مسدودا أمامه ، فجاء من باب آخر وقال :
أيّها الملك :
قل لهذا العلويّ إذا لم يكن الخلفاء مؤمنين ، فكيف اتخذهم المسلمون خلفاء ، واقتدوا بهم ؟
قال العلويّ :
( أولا ) : لم يتخذهم كلّ المسلمين خلفاء ، وإنما أهل السنّة فقط .
( ثانيا ) : إن هؤلاء الذين يعتقدون بخلافتهم ينقسمون إلى قسمين :
جاهل ومعاند ، أما الجاهل فلا يعرف فضائحهم وحقائقهم ، وإنما يتصورهم أناسا طيبين مؤمنين ، وأما المعاند فلا ينفعه الدليل والبرهان ما دام قد أصرّ على العناد واللجاج ، يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( يونس / 96 - 97 ) .
ويقول :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( البقرة / 6 ) .
( ثالثا ) : إن هؤلاء الذين اتخذوهم خلفاء أخطئوا في الاختيار ، كما أخطأ المسيحيون حيث قالوا : « المسيح ابن اللّه » وكما أخطأ اليهود حيث قالوا : « عزير ابن اللّه » فالإنسان يجب عليه أن يطيع اللّه والرسول وأن يتبع الحق لا أن يتبع الناس على الخطأ والباطل يقول تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء / 59 ) .
قال الملك :