تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهنا وجد العبّاسي الباب مسدودا أمامه ، فجاء من باب آخر وقال : أيّها الملك : قل لهذا العلويّ إذا لم يكن الخلفاء مؤمنين ، فكيف اتخذهم المسلمون خلفاء ، واقتدوا بهم ؟ قال العلويّ : ( أولا ) : لم يتخذهم كلّ المسلمين خلفاء ، وإنما أهل السنّة فقط . ( ثانيا ) : إن هؤلاء الذين يعتقدون بخلافتهم ينقسمون إلى قسمين : جاهل ومعاند ، أما الجاهل فلا يعرف فضائحهم وحقائقهم ، وإنما يتصورهم أناسا طيبين مؤمنين ، وأما المعاند فلا ينفعه الدليل والبرهان ما دام قد أصرّ على العناد واللجاج ، يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( يونس / 96 - 97 ) . ويقول :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( البقرة / 6 ) . ( ثالثا ) : إن هؤلاء الذين اتخذوهم خلفاء أخطئوا في الاختيار ، كما أخطأ المسيحيون حيث قالوا : « المسيح ابن اللّه » وكما أخطأ اليهود حيث قالوا : « عزير ابن اللّه » فالإنسان يجب عليه أن يطيع اللّه والرسول وأن يتبع الحق لا أن يتبع الناس على الخطأ والباطل يقول تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء / 59 ) . قال الملك :
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 293 | مقاتل ابن عطية