لكنّ عليّ بن أبي طالب لم يكن أهلا للخلافة ، حيث إنّه كان صغير ( 1 ) العمر ، بينما كان أبو بكر كبير العمر .
[ صغر السنّ ليس مانعا لقيادة الأمة وذلك لأمور : ]
ليس صغر السنّ عائقا لتسلّم القيادة العليا في المجتمع ، وبتعبير آخر :
ليس شرطا لتسلّم الخلافة الربانيّة في الإسلام وذلك لأمور :
1 - لأن القيادة تحتاج إلى رشد عقلي ممتاز
وكما نفسي وروحي يؤهل صاحبه لقيادة الناس إلى سبيل الرشاد ، ومن الواضح أن الرشد العقلي لم يكن متوفرا بأقصى حدوده عند أحد غير مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام باعتراف عمر بن الخطّاب حينما قال :
« لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » .
وليس ثمة استحالة عقلية في أن يتسنّم الصغير سدة الخلافة ما دام الأمر يدور مدار النبوغ العقلي ، وهذا كان متوفرا في مولانا عليّ المرتضى عليه السّلام ، وقد برز في التاريخ نوابغ شهدت لهم البشرية ، منهم على سبيل المثال لا الحصر :
أ - أسامة بن زيد بن حارثة ، « أمه أم أيمن حاضنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو وأيمن اخوان لأم ، استعمله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، ذكر ابن مندة أن النبيّ أمر أسامة بن زيد على الجيش وأمره أن يسير إلى الشام وفيهم عمر بن الخطاب ، فلما اشتد المرض برسول اللّه أوصى أن يسير جيش أسامة ، فساروا بعد موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
ب - هشام بن الحكم ، أحد أكابر أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام ، فتق علم الكلام ، وكان مبرّزا عند مولانا الصادق عليه السّلام ومن المقربين وهو لا يزال فتى صغيرا لم تخطّ لحيته ، وكان الإمام عليه السّلام يحترمه ويقدّمه على أصحابه ، يروي
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 1 / 195 والإصابة في تمييز الصحابة ج 1 / 31 .