( الثالث ) : أن طلحة والزبير سعيا في قتل عثمان ، فهل من الممكن أن يكون عثمان وطلحة والزبير كلهم في الجنة ، وقد قاتل بعضهم بعضا ، ويقول رسول اللّه - في حديث له - القاتل والمقتول كلاهما في النار ؟ [ 1 ] .
قال الملك متعجّبا :
هل كل ما يقوله العلويّ صحيح ؟
هنا سكت الوزير ، ولم يقل شيئا .
وسكت العبّاسي وجماعته ولم ينطقوا شيئا .
ما ذا يقولون ؟ أيقولون الحق ؟ وهل يسمح الشيطان بالاعتراف بالحق ؟ وهل ترضى النفس الأمّارة بالسوء أن تخضع للحق والواقع ؟
أتظن أن الاعتراف بالحق أمر سهل وبسيط ؟
كلا ! إنه صعب جدا ، لأنه يستدعي سحق العصبيّة الجاهلية ومخالفة الهوى ، والناس أتباع الهوى والباطل إلّا المؤمنين ، وقليل ما هم !
. . . مزّق السيّد العلويّ ستار الصمت والسكوت فقال :
أيّها الملك :
إن الوزير والعبّاسي وكلّ هؤلاء العلماء يعلمون صدق كلامي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل له : يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه . صحيح البخاري ، كتاب الديات . ومسند أحمد ج 4 / 401 وج 5 / 43 - 47 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 289
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٢٨٩