تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
[ « إن سبب نزولها - أي الآية المباركة - أنه لما أنزل اللّه
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
، وحرّم اللّه نساء النبي على المسلمين ، غضب طلحة فقال :

[ دفاع ابن كثير عن طلحة والإيراد عليه ]

يحرّم محمّد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا لئن أمات اللّه عزّ وجلّ محمّدا لنركضنّ بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نساءنا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ . . .
» ] « 1 » . لنا على كلام ابن كثير ملاحظة مفادها : إذا كان القائل « إن مات محمّد لنتزوجنّ بعض نسائه من بعده » للّه تعالى ، فلا يعدّ قوله أذية للنبيّ ما دام - بنظر الرواية التي عرضها ابن كثير - قوله ذاك للّه تعالى ، فلما كان ذلك يؤذي النبيّ دل ذلك على أن قول طلحة لم يكن للّه تعالى ، وإلا لما تأذّى منه النبيّ ، لأنه لا يتأذى من الحق وما يرجع إلى الحق ، ولما كان ذلك عند اللّه عظيما . وما هذه التبرئة لساحة طلحة سوى لأنه مرضي عنه عند أم المؤمنين عائشة سيّدة الجمل ، وإلا لو كان بجانب أمير المؤمنين عليّ لما وجدنا هذا الحمل على الصحة بحقه ، وحسن الظن به ، وهل أن رضا عائشة عنه أو كونه صحابيا - كما قد يحسب ذلك البعض - يعصمه عن الخطأ وارتكاب الذنوب ؟ ! وهل أن الصحبة ملازمة عقلا وشرعا للعصمة ؟ لا أظن عاقلا يقول بالملازمة .

إشكال وحل :

مفاد الإشكال : كيف حرّم اللّه تعالى على نساء رسول اللّه الزواج من بعده ، أليس هذا إجحافا بحقهنّ لا سيّما بالشابات منهنّ حيث يملكن الرغبة الجنسية التي لا يمكن إكباتها
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم المعروف بالقمي ج 2 / 195 ونور الثقلين ج 4 / 288 .