تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان ، وترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام ، إلّا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم يكن بمستحب مع الاختيار . وأمير المؤمنين عليه السّلام كان محتاجا إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأى أنه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحته ابنته أثّر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وأنه إن أجاب إليه أعقب صلاحا في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه . والوجه الآخر : أن مناكحة الضال ( كجحد الإمامة ، وادّعائها لمن لا يستحقها ) حرام إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الإيمان ، وكما يحل له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، وإن كان ذلك محرّما مع الاختيار . وأمير المؤمنين عليه السّلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا إن الضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر قال تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » . وبالغض عن ذلك ، فقد روى اليعقوبي « 2 » : أن عمر أمهرها عشرة آلاف دينار . وقال العسقلاني : « إن عمر أمهرها أربعين ألفا ، وأنها ولدت لعمر ابنيه : زيد ورقيّة ، وبعد وفاة عمر تزوجها عوف ( عون ظ ) بن جعفر بن أبي طالب ، وذكر الدارقطني في كتاب الأخوة أن عوفا مات عنها فتزوّجها أخوه محمّد ثم مات عنها فتزوّجها أخوه عبد اللّه بن جعفر فماتت عنده ، وذكر ابن سعد نحوه وقال في آخره ، فكانت تقول إني لأستحي من أسماء بنت عميس مات ولداها عندي فأتخوف على
هامش
( 1 ) المسائل السروية للشيخ المفيد / المسألة العاشرة . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / 150 .