5 - لم يرو التاريخ أن أم كلثوم أو زينب اللتان يدّعى أنهما ابنتا النبيّ وأنهما طلّقتا وأن عثمان قد تزوّج بإحداهنّ بعد الهجرة بسنوات ، إن لهاتين ذكرا حين الهجرة إلى المدينة ، وحينما حمل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام معه الفواطم وأم أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين .
وليس ثمة أية إشارة إلى أم كلثوم أو زينب ، فهل هاجرتا قبل ذلك أو بعده ؟
ومع من ؟ ولما ذا ؟ أم أنها قد جعلت في جملة الضعفاء ؟ فلما ذا إذن أفردت عن أختها الصدّيقة الزهراء عليها السّلام ، وعن أم أيمن ، وجعلت في جملة ضعفاء المؤمنين ؟
وهل أن أم أيمن أفضل من بنات النبي حتى أفردت عنهنّ ؟ !
6 - دلت الأخبار المستفيضة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفى مصاهرة غير أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، حيث ورد انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
يا عليّ أوتيت ثلاثا لم يؤتهنّ أحد ولا أنا ، أوتيت صهرا مثلي ولم أوت أنا مثلي ، وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها ، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما ولكنّكم مني وأنا منكم « 1 » .
فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوجا بنات رسول اللّه لم يصح منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك القول ، لا سيّما وأن هذا الكلام قد صدر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ولادة الحسنين عليه السّلام فلا مجال لدعوى : أن عثمان قد يكون تزوّج بإحدى بناته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد صدور هذا القول منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
قد يقال : إن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أوتيت صهرا مثلي ولم أوت أنا . . » يراد منه أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرزق بصهر يحمل صفات روحية لا يحملها أحد من الناس حتى أصهرته الآخرين كعثمان .
قلنا : هذا التوجيه مردود وإلا لكان قال : أوتيت صهرين لم أوت مثلهما - لا
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ج 5 / 74 نقلا عن مناقب الشافعي .
( 2 ) بنات النبي ص 100 .