تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

[ أقوال أجلّاء الطائفة ]

قال المحدّث « 1 » القمي عليه الرحمة ، توفى عام 307 ه : « نزلت السورة في عثمان وابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول اللّه وكان أعمى ، وجاء إلى رسول اللّه وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول اللّه على عثمان فعبس ( أي عثمان ) بوجهه وتولّى عنه ، فأنزل اللّه تعالى « عبس وتولّى » يعني عثمان بن عفان . . » « 2 » . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي عليه الرحمة : ( 385 - 460 ه ) . « قال كثير من المفسرين وأهل الحشو أن المراد بالعابس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وهذا فاسد لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أجلّ اللّه قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب ، وقد وصفه بأنه « على خلق عظيم » ، وقال :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
، وكيف يعرض عمّن تقدّم وصفه مع قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
ومن عرف النبيّ وحسن أخلاقه وما خصه اللّه به من مكارم الأخلاق وحسن الصحبة حتى قيل إنه لم يكن يصافح أحدا قط فينزع يده من يده ، حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من يده ، فمن هذه صفته كيف يقطّب في وجه أعمى جاء يطلب الإسلام ، على أن الأنبياء منزهون عن مثل هذه الأخلاق وعما هو دونها لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم والإصغاء إلى دعائهم ، ولا يجوّز مثل هذا على الأنبياء من عرف مقدارهم وتبين نعتهم . وهذه الآيات نزلت في رجل من بني أميّة كان واقفا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا أقبل ابن أم مكتوم تنفر منه ، وجمع نفسه وعبس في وجهه وأعرض بوجهه عنه ، فحكى اللّه تعالى ذلك وأنكره معاتبة على ذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) ثقة جليل ، أكثر ثقة الإسلام الكليني الرواية عنه في الكافي ، وقال عنه في أعلام الورى : إنه من أجلّ رواة أصحابنا ، كان في عصر مولانا الإمام العسكري عليه السّلام . ( 2 ) تفسير القمي : علي بن إبراهيم ج 2 / 430 . ( 3 ) تفسير التبيان للطوسي ج 10 / 269 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 186 | مقاتل ابن عطية