تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يتوافق مع ذاك الظاهر القرآني حيث لا يمكننا تأويل الظاهر . وهنا لا يمكننا تأويل عبوسه مع مخالفته لقانون الرحمة ، ودعوى أنه كان يرجو بإسلام صناديد قريش إسلام غيرهم مردودة لأنه بفعله ذاك لم يدخل أحد منهم ولا غيرهم في الإسلام نتيجة ما فعله بابن أم مكتوم ، هذا مع أنّ العبوس في وجه الضرير لا يترتب عليه فائدة تذكر عند الضرير ، فكان الحريّ أن يرحم ويخصّ بمزيد الإقبال والتعطّف لا أن ينقبض ويعرض عنه . إذن ، فعبوسه لم يترتب عليه أي فائدة ، لأنه وقع في مورد لا يصحّ أن يقع فيه ، وذلك لأن الضرير لم ير تقطيب حاجبيّ النبيّ ، فيكون عبوسه « عبثا » وهو ما يتنزّه عنه الأنبياء . 8 - إنّ صدور العبوس من النبيّ أيسر ما يقال عنه أنه ذنب صغير لا يجوز عقلا للأنبياء ارتكابه لا حال التبليغ ولا بعده ، وحيث إنّ العبوس وقع حال التبليغ دلّ ذلك على وقوع ذنب صغير أجمع الشيعة على امتناع صدوره عن الأنبياء والأولياء حال التبليغ وبعده . هذا مضافا إلى أنّ الاعتقاد بعبوسه بوجه ذاك المؤمن يعدّ خطأ في الرأي والتشخيص لأن النبيّ - بحسب هذه الدعوى - أراد أن يؤلّف بين قلوب المشركين ليستميلهم إلى الإسلام مع أنهم لم يدخلوا ، فيكون بهذا قد وقع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطأ ، والخطأ من الرجس ، وهو ما قد تنزّه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصّ آية التطهير « 1 » .

[ الإجماع الإمامي على أن العابس رجل من بني أميّة ( عثمان بن عفّان ) ]

فالصحيح أن العابس هو رجل من بني أمية - أي عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف « 2 » - كما دلت عليه الروايات الصحيحة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام ، وقد أيّد ذلك جلّ علماء الإمامية ، والقائل منهم بعكس ذلك شاذ ، والشاذ لا يعوّل عليه .
هامش
( 1 ) « هل العابس هو النبيّ » كتاب مخطوط للمؤلف . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 3 / 184 باب ذكر نسب عثمان وصفته .