تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقال السيّد علي بن الحسين الموسوي المرتضى ( 355 - 436 ه ) : « فإن قيل أليس قد عاتب اللّه تعالى نبيّه في إعراضه عن ابن أم مكتوم لمّا جاءه وأقبل على غيره بقوله
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
وهذا أيسر ما فيه أن يكون صغيرا . والجواب : قلنا أمّا ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبيّ ولا فيها ما يدل على أنه خطاب له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل هي خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه وفيها ما يدل عند التأويل على أن المعنيّ بها غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه وصفه بالعبوس وليس هذا من صفات النبيّ في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء وهذا مما لا يصف به نبينا عليه السلام من يعرفه فليس هذا مشبها لأخلاقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الواسعة وتحننه على قومه وتعطفه وكيف يقول له وما عليك ألّا يزكّى وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوث للدعاء والتنبيه وكيف لا يكون ذلك عليه ، وكان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه ، وقد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول اللّه كان منه هذا الفعل المنعوت فيها ، ونحن إن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبيّ ، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم ، وقد نزّه اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عما دون هذا في التنفير بكثير » « 1 » . وقال الشيخ الطبرسي ( 462 - 523 ه ) : « قال المرتضى علم الهدى : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي - . . . - بعد أن استعرض كلام المرتضى قال : وقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي فجاء ابن أم مكتوم
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ص 119 .