تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعن عطاء قال : أخبرني عبيد بن عمير قال : أخبرتني عائشة أنها قالت للعابين : وددت أني أراهم ، قالت : فقام رسول اللّه وقمت على الباب أنظر بين أذنيه وعاتقه وهم يلعبون في المسجد « 1 » . وعن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال : بينما الحبشة يلعبون عند رسول اللّه بحرابهم ، إذ دخل عمر بن الخطاب ، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها ، فقال له رسول اللّه « دعهم يا عمر » « 2 » . هكذا ينظر كبار علماء العامة إلى رسول اللّه ، أنه - عندهم - رجل هزيل يلعب مع الجواري لأن زوجته جارية آنذاك ليرضيها ، بل يحملها على عاتقه لتنظر إلى لعب السودان وخده على خدها ، حتى أنه كان يسابقها فتسبقه مرة ، ويسبقها أخرى ، ولم يكتفوا بذلك حتى نسبوا إليه الخطأ في الرأي لما استشار أصحابه بالأسرى يوم بدر ، فيبدي رأيا ثم تنزل الآيات مصوبة لرأي غيره ، فيقعد ليبكي وينوح على ما فرط منه « 3 » ، إلى غير ذلك من المخازي والمآسي التي يتنزّه عنها المؤمن العادي ، فكيف بسيّد الخلق رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النموذج الفذ لإرادة اللّه تعالى على الأرض ، إنه أبو القاسم الذي قال عنه اللّه تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
. فإعطاء تلك الصورة القاتمة عن نبيّ الإسلام المعظّم والقدوة والأسوة الحسنة لهو الخيانة العظمى للتاريخ وللأمة وللإنسانية جمعاء .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 21 . ( 2 ) نفس المصدر ح 22 . ( 3 ) ذكرها عامة مفسري العامّة في سورة الأنفال آية 68 .