قال الملك : لا ، لا يمكن أن يجبر اللّه الإنسان على المعصية ثم يعاقبه ، إنّ هذا هو الظلم بعينه واللّه منزّه عن الظلم والفساد
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( آل عمران / ( 2 ) 8 ( 1 ) ) ولكن لا أظن أنّ أهل السنّة يلتزمون بمقالة العباسي ؟
ثم وجّه خطابه إلى الوزير وقال :
هل أهل السنّة يلتزمون بذلك ؟
قال الوزير : نعم ، المشهور ( ( 1 ) ) بين أهل السنّة ذلك !
قال الملك : كيف يقولون بما يخالف العقل ؟
قال الوزير : لهم في ذلك تأويلات واستدلالات .
قال الملك : ومهما يكن من تأويل واستدلال ، فلن يعقل ولا أرى إلّا رأي السيّد العلوي : بأن اللّه لا يجبر أحدا على الكفر والعصيان ، ثم يعاقبه على ذلك ؟
القول بالجبر هو عقيدة جمهور العامة ، أخذوها من عمر بن الخطّاب ،
حيث روي عنه أنه أول من قال بالجبر الافعالي ، يروون أن عمر خرج إلى الشام غازيا عام 17 للهجرة حتى إذا كان بسرغ لقيه الأمراء ، فأخبروه أن الأرض سقيمة ، فارجع بالناس فإنه بلاء وفناء .
فقال : أيها الناس إني راجع فارجعوا .
فقال له أبو عبيدة الجرّاح : أفرارا من قدر اللّه ؟
قال : نعم ، فرارا من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له -