تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عدوتان ، إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر اللّه ويرعى من رعى الخصبة بقدر اللّه ، ثم قال : لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ، فبينا الناس على ذلك إذ أتى عبد الرحمن بن عوف ، وقال : سمعت رسول اللّه يقول إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ولا يخرجنّكم إلا ذلك ثم انصرف عمر وانصرفوا « 1 » . وروى الواقدي أيضا عن أم الحارث الأنصارية أنها رأت عمر بن الخطّاب في وقعة حنين عندما انهزم المسلمون ، فقالت له : ما هذا ؟ قال عمر : أمر اللّه « 2 » . ولم يقتصر القول بالجبر على عمر ، بل تعدّاه إلى جماعة كمعاوية وبعض من أزواج النبي كعائشة ، فيروى أن عائشة قالت عندما تعرّض الخوارج للإمام عليّ عليه السّلام في النهروان : « ما يمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقول الحق ، سمعت النبيّ يقول : تفترق أمتي على فرقتين ، تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم يحفون شواربهم ، أزرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبّهم إليّ وأحبّهم إلى اللّه ، فقال لها قتادة : يا أمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا ، فلم كان الذي منك ؟ قالت : يا قتادة ( وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ) وللقدر أسباب . . . » « 3 » . ولمّا اعترض عبد اللّه بن عمر على معاوية عندما نصّب ولده يزيد خليفة من بعده قال له : « إني أحذّرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم ، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 159 باختصار . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 3 / 604 . ( 3 ) الأوائل ج 2 / 125 . ( 4 ) الإمامة والسياسة ج 1 / 210 .