تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فالقول بالجبر عند بعض الصحابة يعبّر عن المصلحة السلوكية والازدواجية الشخصية التي كان يسلكها بعض الصحابة لتبرير أفعالهم الشريرة ، فابتدعوا نصوصا حلّلوا من خلالها الحرام ، وحرّموا الحلال تحقيقا لأغراضهم وإشباعا لرغباتهم ، ويكفي في ذلك ما فعله ابن الخطّاب عمر وصاحبه من اجتهادات واستحسانات قلبت موازين الشرع المبين ، وأسوأ شاهد على ما ذكرنا ما فعلاه يوم السقيفة وغصبهما للخلافة ولنحلة سيّدة نساء العالمين واتهامهما إياها بالكذب ، وقد طهّرها اللّه سبحانه في محكم آية التطهير ، والدخول عليها عنوة وجهرة أمام المسلمين ، وتوهينهم لها بضربها وكسر ضلعها ، وتسويد متنها إلى ما هنالك من مخازي يخجل القلم عن سردها .

وكان الحافز لاعتقاد هؤلاء بالجبر

- كما اعتقده مشركو الجزيرة العربية « 1 » - هو تدعيم شرورهم بمنطق الدين والأمر الإلهي لهم ، وليصبغوا الشرعية على سلطنتهم وملكهم ، ولإخماد كل ثورة تطلّ عليهم بين الحين والآخر . ويرجع الفضل في تثبيت دعائم فكرة الجبر إلى معاوية بن أبي سفيان لتدعيم حكمهم - كما أسلفنا - فبالغوا في ترويجها حتى ألجأهم الأمر إلى قتل من يرفضها ، فيروى أن معبد الجهني وغيلان الدمشقي اللذان رفضا فكرة الجبر قتلا على يد الحجّاج بن يوسف الثقفي وهشام بن عبد الملك .

[ عقيدة أبي حسن الأشعري بالجبر ]

ثم تسلسلت فكرة الجبر إلى أن تسلّمها أبو الحسن الأشعري وقلّده فيها جمهور العامة ، لذا ينسبون إليه بالعقائد فيقال : إنهم أشعريون أصولا وأحناف أو مالكون أو حنبليون أو شافعيون فروعا . أمّا المنكرون منهم لمسألة الجبر قليلون أمثال :
هامش
( 1 ) كما قصّ القرآن الكريم حالهم بقوله تعالى :وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ( الأعراف / 28 ) وليراجع الفوائد البهية ج 1 / 196 .