قال العلوي :
أمّا كلامك إنه في القرآن ، فجوابه :
إن القرآن فيه مجازات وكنايات يجب المصير إليها ، فالمراد ( بالضلال ) إنّ اللّه يترك الإنسان الشقي ويهمله حتى يضلّ ، وذلك مثل قولنا :
« إن الحكومة أفسدت الناس » فالمعنى أنها تركتهم لشأنهم ولم تهتم بهم ، هذا أولا ، وثانيا : ألم تسمع قول اللّه تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( الأعراف / 8 ( 2 ) ) وقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان / ( 3 ) ) وقوله
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( البلد / 8 - 0 ( 1 ) ) .
وثالثا : لا يجوز عقلا أن يأمر اللّه بالمعصية ( ( 1 ) ) ثم يعاقب عليها ، إنّ هذا بعيد من عوام الناس ، فكيف من اللّه العادل المتعال سبحانه وتعالى عمّا يقول المشركون والظالمون علوّا كبيرا .
[ الهدى والضلال في القرآن الكريم ]
مسألة الهدى والضلال من المسائل العقيدية الهامة التي كثر الكلام حولها لأهميتها في الإسلام سيّما أنّ القرآن الكريم ذكرها في مواضع عدة ، لذا ومن خلال هذه الآيات التي ظاهرها نسبة الهدى والضلال إلى اللّه سبحانه انقسم المسلمون إلى فرقتين :
الفرقة الأولى : وتسمّى بالجبرية
، وهذه الفرقة تعتقد بأنّ الإنسان مجبر على أفعاله ، خيرها وشرّها ، ولا دخل له في تقرير مصيره ما دام اللّه سبحانه وتعالى هو -