ويؤكد ما قلنا ما روي أيضا في خبر زرارة عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال :
« إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة « 1 » .
2 - إن تلاوة القرآن وقراءته يجب فيها وفي تحققها أن تتبع ما أوحي إلى الرسول وخوطب به عند نزوله عليه وهو واحد ، فعلى قارئ القرآن أن يتحرى ما أنزله عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليست قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة « 2 » .
3 - رواية السبعة أحرف المروية في كتب العامة معارضة لروايات أخرى ، فتسقط الأولى عن الحجبة ، إذ بعضهم يؤوّل السبعة أحرف بمعاني القرآن كما ورد في مستدرك الحاكم على شرط البخاري ومسلم عن ابن مسعود عن النبيّ قال : نزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجرا وآمرا وحلالا وحراما ومحكما ومتشابها وأمثالا فأحلوا حلاله ، وروى ابن جرير مرسلا عن أبي قلابة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف : آمر وزاجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل .
هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر ، مثل ما رواه ابن جرير والسنجري وابن المنذر وابن الأنباري عن ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام . . وعن الإمام عليّ عليه السّلام : أنزل القرآن على عشرة أحرف : بشير ونذير وناسخ ومنسوخ وعظة ومثل ومحكم ومتشابه وحلال وحرام .
وفي رواية أحمد من حيث أبي بكر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استزاد من جبرائيل في أحرف القراءة حتى بلغ سبعة أحرف ، قال يعني جبرائيل : كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة وآية رحمة بعذاب .
وزاد في حديث آخر قولك : تعال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجّل .
ونحوه في رواية الطبراني عن أبي بكرة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 / 630 ، ح 12 .
( 2 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، محمد جواد بلاغي ص 30 .