القائم عليه السّلام قرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السّلام وقال : أخرجه عليّ عليه السّلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم :
هذا كتاب اللّه عزّ وجل كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه « 1 » .
ولو كان كما ادّعاه المحقّق الخوئي ( ره ) صحيحا لم يكن لتكذيب الإمام الصادق للقراءات أي معنى كما ورد في حسنة الفضل بن يسار قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال : كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد « 2 » .
إن قيل : إن المراد من نزوله على سبعة أحرف أي على سبع لغات من لغات العرب
بمعنى أنها متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن .
قلنا : 1 - إن قوله عليه السّلام : « نزل على حرف واحد . . » لا يلائم هذا التفسير بل إنما يناسب اختلاف القراءة من الفتح والجر وأمثال ذلك بحيث يتغير المعنى بتغير القراءة كما هو شاهد الحال بين العامة والخاصة حيث اختلفوا على كلمة « وأرجلكم » في آية الوضوء ، فنصبها العامة عطفا لها على غسل الوجه واليدين ، بعكس الخاصة حيث عطفوها على مسح الرأس . ففرق واضح بين القراءتين ، لذا كذّب الإمام عليه السّلام الذين نسبوا إلى اللّه تعالى إنزال القرآن باختلاف القراءات لكونه سببا حينئذ لإغراء المكلّفين بالجهل والخطأ هو قبيح صدوره من المولى عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 / 633 ، ح 23 .
( 2 ) أصول الكافي ج 2 / 630 ، ح 13 .