تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وباطنه ، وناسخه ومنسوخه مختص بمن خوطب به وهم أهل البيت عليهم السّلام ، ويؤيد هذا ما ورد في مرسلة شعيب بن أنس عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال عليه السّلام : فبأي شيء تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيّه ، قال عليه السّلام : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته ، وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : نعم ، قال عليه السّلام : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما - ويلك - ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما ورّثك اللّه تعالى من كتابه حرفا . فالرواية صريحة في ذلك ، حيث كان السؤال فيها عن معرفة كتاب اللّه حق معرفته ، وتمييز الناسخ والمنسوخ وما شابه ذلك ، وكان توبيخ الإمام عليه السّلام لأبي حنيفة على دعوى معرفة ذلك . هذا مضافا إلى أن رواية قتادة صريحة في حرمة تفسير القرآن بالرأي والقياس من دون الرجوع إلى من خوطب بهم القرآن ، لأنهم المخصوصون بعلم القرآن على واقعه وحقيقته ، وليس لغيرهم في ذلك نصيب ، هذا هو معنى الروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي وإلا فكيف يعقل أن أبا حنيفة وقتادة لا يعرفان شيئا من كتاب اللّه حتى مثل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
. وأمثال هذه الآية مما يكون صريحا في معناه .

الوجه الثاني : النهي عن التفسير بالرأي .

ادّعى « من تمسّك بعدم جواز الأخذ بظاهر اللفظ » بأنه من التفسير بالرأي ، وقد نهى عنه في روايات متواترة بين الفريقين . والجواب : 1 - إن التفسير هو كشف القناع ، فلا يكون منه حمل اللفظ على ظاهره ، لأنه ليس بمستور حتى يكشف ، ولو فرضنا أنه تفسير فليس تفسيرا بالرأي لتشمله
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 125 | مقاتل ابن عطية