تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الروايات الناهية المتواترة ، وإنما هو تفسير بما يفهمه العرف من اللفظ ، فإن الذي يترجم خطبة من خطب نهج البلاغة - مثلا - بحسب ما يفهمه العرف من ألفاظها ، وبحسب ما تدل القرائن المتصلة والمنفصلة ، لا يعدّ عمله هذا من التفسير بالرأي ، وقد أشار إلى ذلك الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : إنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم . 2 - إن معنى التفسير بالرأي - كما قلنا - هو الاستقلال بفهم الآية أو الفتوى من غير مراجعة الأئمة عليهم السّلام ، مع أنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك ، ولزوم الانتهاء إليهم ، فإذا عمل الإنسان بالعمومات أو الاطلاقات الواردة في الكتاب ، ولم يأخذ بالتخصيص أو التقييد الوارد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كان هذا من التفسير بالرأي . وعليه فحمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتصلة والمنفصلة من الكتاب والسنّة ، أو الدليل العقلي لا يعدّ من التفسير بالرأي بل ولا من التفسير نفسه ، لأن التفسير - كما قلنا - هو كشف القناع وليس منه حمل اللفظ على ظاهره . هذا مضافا إلى أن الروايات دلت على الرجوع إلى الكتاب والعمل بما فيه ، ومن البيّن أن المراد من ذلك الرجوع إلى ظواهره ، وحينئذ فلا بدّ وأن يراد من التفسير بالرأي غير العمل بالظواهر جمعا بين الأدلة .

الوجه الثالث : غموض معاني القرآن .

حيث اشتماله على معان شامخة ، ومطالب غامضة ، وكل ذلك يكون مانعا عن فهم معانيه ، والإحاطة بما أريد منه . والجواب : إن القرآن وإن اشتمل على علم ما كان وما يكون ، وكانت معرفة هذا من القرآن مختصة بأهل البيت عليهم السّلام من دون ريب ، ولكن ذلك لا ينافي أن للقرآن
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 126 | مقاتل ابن عطية