بردّها ليصلّي العصر ، فردت له « 1 » .
فقد تواترت الأخبار بأنّ الشمس ردّت لأجله عليه السّلام مرارا « 2 » ، لكنّ المعروف والمشهور مرتان :
الأولى : في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الحديث الذي نقله ثلة من المحدثين الثقات عن الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها قالت : إن النبيّ صلّى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليّا عليه السّلام في حاجة فرجع وقد صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العصر ، فوضع النبيّ رأسه في حجر عليّ فلم يحرّكه حتى غابت الشمس ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم إن عبدك عليّا احتبس بنفسه على نبيّك فردّ عليه شرقها ، قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام عليّ فتوضأ وصلّى العصر ثم غابت « 3 » وذلك في الصهباء .
الثانية : كانت في زمن خلافة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وذلك بعد رجوعه من قتال الخوارج وكان ذلك في أرض بابل ، وقد دعا الإمام عليه السّلام تعالى فردّها عليه . قال الشاعر الحميري :
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد ردت ببابل مرة * أخرى وما ردت لخلق مغرب
فقد روي عن الإمام الباقر عن جده الإمام الحسين أنه قال : لمّا رجع أبي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن قتال أهل النهروان وأنّه وصل إلى ناحية العراق ولم يكن يومئذ يبيت ببغداد فلمّا وصل ناحية برشيا وما صلّى بالناس الظهر
هامش
( 1 ) مشكل الآثار للطحاوي ج 2 / 8 وج 4 / 388 ، ينابيع المودة ص 287 ، تفسير الرازي ج 32 / 126 ، كنز العمال ج 6 / 277 ، مجمع الزوائد ج 8 / 297 ، الصواعق المحرقة ص 76 ، السيرة الحلبية ج 1 / 386 ، وإحقاق الحق ج 5 / 522 - 539 نقلا عن المصادر العامة بطرق متعددة .
( 2 ) راجع بحار الأنوار ج 41 / 173 ح 10 .
( 3 ) إحقاق الحق ج 5 / 523 نقلا عن مشكل الآثار للطحاوي ج 2 / 9 ، والصهباء موضع في خيبر .